ابن عجيبة
237
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )
روى أن لوط بن هاران بن تارح لما هاجر عمه إبراهيم إلى الشام ، ونزل بالأردن ، وكان هاجر هو معه ، أرسله الله تعالى إلى أهل سدوم ، ليدعوهم إلى الله ، وينهاهم عما اخترعوه من الفاحشة ، فلم ينتهوا عنها ، فقلع جبريل مدينتهم ، وجعل عاليها سافلها ، وأمطر الحجارة على ما قربهم من القرى ، وسيأتي في سورة هود بقية قصتهم ، إن شاء الله . والله تعالى أعلم . الإشارة : إنما أهلك اللّه قوم لوط حيث آثروا شهوة نفوسهم على عبودية ربهم ، وغلبهم الطبع البهيمي على مقتضى العقل الصافي ، وقد تقدم قول الغزالي : إن الشّره إلى الوقاع من جملة المهلكات . فعلى المريد أن يصفى قصده ، ولا ينزل إلى أرض الحظوظ إلا بالإذن والتمكين والرسوخ في اليقين ، ولا ينزل بالشهوة والمتعة . وقد قال عليه السّلام : « المؤمن يأكل بشهوة أهله » « 1 » فلا يأتي ما أحلّ اللّه له من متعة النّساء إلا قياما بحقّ الغير وطلبا للنسل . وبالله التوفيق . ثم ذكر قصة شعيب عليه السّلام فقال : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 85 إلى 93 ] وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 85 ) وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَها عِوَجاً وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 86 ) وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ( 87 ) قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا قالَ أَ وَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ ( 88 ) قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ ( 89 ) وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ ( 90 ) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 91 ) الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ ( 92 ) فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ ( 93 )
--> ( 1 ) أخرجه الديلمي في الفردوس ( ح 6547 ) من حديث أبي أمامة الباهلي ، بلفظ « المؤمن يأكل بشهوة عياله ، والمنافق يأكل أهله بشهوته » .